غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

171

تاريخ مختصر الدول

الموسم . وفيها وصل عضد الدولة واستولى على العراق وقبض على بختيار ثم عاد فأخرجه وعاد بختيار إلى مكة كما كان أمير الأمراء . وفي سنة خمس وستين وثلاثمائة مات المعزّ العلويّ بمصر وهو أوّل الخلفاء العلويّين ملك مصر واستخلف عليها ابنه العزيز . وفي سنة ست وستين وثلاثمائة في المحرّم توفّي ركن الدولة أبو عليّ الحسن بن بويه واستخلف على ممالكه ابنه عضد الدولة . وفيها مات منصور بن نوح صاحب خراسان ببخارا [ 1 ] وولي الأمر بعده ابنه نوح [ 2 ] . وفي سنة سبع وستين سار عضد الدولة إلى بغداد وأرسل إلى بختيار يدعوه إلى طاعته وان يسير عن العراق إلى أيّ جهة أراد إلَّا الموصل . فخرج بختيار عن بغداد عازما على قصد الشام . ودخل عضد الدولة بغداد وخطب له فيها بخلاف العادة وضرب على بابه ثلث نوب ولم تجر بذلك عادة من تقدّمه . واما بختيار لما سار عن بغداد إلى الحديثة أتاه أبو تغلب في عشرين ألف مقاتل وسارا جميعا نحو العراق . فبلغ ذلك عضد الدولة فسار عن بغداد نحوهما . فالتقوا بنواحي تكريت فهزمهما وأسر بختيار وقتله . وسار نحو الموصل واستولى على ملك بني حمدان . وسار أبو تغلب ابن ناصر الدولة بن حمدان إلى الشام فوصل إلى دمشق وقتل بها . وفي سنة تسع وستين وثلاثمائة راسل عضد الدولة أخويه فخر الدولة ومؤيّد الدولة يدعوهما إلى طاعته وموافقته . اما مؤيّد الدولة فأجاب جواب المناظر المناوي فنقم عليه اما مؤيّد الدولة الدولة فأجاب راغبا واما فخر الدولة فأجاب جواب المناظر المناوي فنقم عليه عضد الدولة ذلك وسار نحو همذان وبها فخر الدولة فخافه ذاكرا قتل ابن عمّه بختيار فخرج هاربا وقصد جرجان فنزل على شمس المعالي قابوس بن وشمكير [ 3 ] والتجأ إليه فأمّنه وآواه وحمل إليه فوق ما حدثته به نفسه . وفي هذه السفرة حدث لعضد الدولة صرع وكان هذا قد أخذه بالموصل فكتمه وصار كثير النسيان لا يذكر الشيء إلَّا بعد جهد وكتم ذلك أيضا . وهذا دأب الدنيا لا تصفو لأحد . وفيها شرع عضد الدولة في عمارة بغداد وكانت قد خربت بتوالي الفتن فيها وعمّر مساجدها وأسواقها وأدرّ الأموال على الأئمّة والعلماء والقرّاء والغرباء والضعفاء الذين يأوون إلى المساجد . وجدّد ما دثر من الأنهار وأعاد حفرها وتسويتها [ 4 ] . وفيها تجددت وصلة بين الطائع للَّه وبين عضد الدولة فتزوّج الطائع ابنته وكان غرض عضد الدولة ان تلد ابنته ولدا ذكرا فيجعله وليّ عهده فتكون الخلافة

--> [ 1 ] - ببخارا ر بخارا . [ 2 ] - وكان عمره حين ولي الأمر ثلاث عشرة سنة ويكنى أبا القاسم . [ 3 ] - وشمكير ر وشكمير . [ 4 ] - قال ابن الأثير في الكامل ما نصه : « وأذن لوزيره نصر بن هارون وكان نصرانيا في عمارة البيع والديرة واطلاق الأموال لفقرائهم . »